• أسعار النفط تواجه مزيدا من الانخفاض مع تضاؤل آمال تجميد الإنتاج

    04/04/2016

    سلة خام "أوبك" تكسب 9 % في الربع الأول
     أسعار النفط تواجه مزيدا من الانخفاض مع تضاؤل آمال تجميد الإنتاج
     
     
    انخفاض منصات الحفر في أمريكا إلى 362 منصة.
     
    أسامة سليمان من فيينا
     

    استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تسجيل انخفاضات سعرية جديدة، متأثرة بتراجع الآمال في إمكانية توافق المنتجين على قضية تجميد الإنتاج خلال الاجتماع المرتقب في الدوحة في 17 نيسان (أبريل) الجاري، نتيجة إصرار إيران على رفع معدل الصادرات واشتراط كبار المنتجين ضرورة انضمامها إليهم في الاتفاق كخطوة أساسية مسبقة لبدء تطبيقه.
    ولم ينجح انخفاض أنشطة الحفر في الولايات المتحدة في تنشيط الأسعار، رغم استمرار توقف الحفارات، فيما بدت السوق متأثرة من استمرار ارتفاع مستوى المخزونات النفطية والأداء القوى للدولار الأمريكي أمام بقية العملات الرئيسية، الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار النفط الخام.
    ويجيء ذلك فيما فوجئت السوق بارتفاع جديد في مستوى الإنتاج في روسيا لتسجل مستوى قياسيا جديدا، ربما يكون الأعلى منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، ما أدى إلى تفاقم المخاوف من زيادة تخمة المعروض.
    في المقابل كشفت تقارير الربع الأول لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، عن ارتفاع سعر سلة أوبك نحو 9 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث كانت قد سجلت في بداية العام 31.79 دولار للبرميل وانخفضت بحدة في الأسبوع الأخير من كانون الثاني (يناير) إلى نحو 22 دولارا بخسارة 29 في المائة، إلا أنها نجحت في نهاية الربع الأول في كسب نحو ثلاثة دولارات بنسبة 9 في المائة، لتسجل في ختام آذار (مارس) الماضي 34.33 دولار للبرميل.
    من جهته، قال لـ"الاقتصادية" رينيه تسفانيبول مدير شركة "طاقة" في هولندا، إنه رغم إصرار إيران على الإسراع في مستوى صادراتها النفطية لاستعادة المستوى السابق قبل فرض العقوبات الاقتصادية، إلا أن المخاوف من تأثيرها في المعروض العالمي تراجعت على نحو كبير.
    وأشار إلى أن أسعار النفط رغم ذلك مقبلة على تحسن واسع خلال العامين الجاري والمقبل، مشيرا إلى أن فترة التقلبات السعرية الحالية ليست معبرة عن حقيقة الأوضاع في السوق، وأن تراجع الإنتاج الأمريكي و أشكال الإنتاج مرتفعة التكلفة كافة ستكون أكبر داعم للسوق خلال الأمد القريب.
    وأوضح، أن اجتماع منتجي أمريكا اللاتينية خلال الأيام القليلة المقبلة سيكون أسهل كثيرا من الاجتماع الموسع للمنتجين في الدوحة يوم 17 نيسان (أبريل)، حيث يوجد توافق أسهل بين منتجي أمريكا اللاتينية سواء الأعضاء في (أوبك)، "فنزويلا والإكوادور" أو خارجها "المكسيك وكولومبيا" في اتخاذ قرار التجميد، مشيرا إلى أن اجتماع الدوحة من الضروري أن يعمل على تخطي الخلافات والتركيز على مصلحة السوق وتحسن اقتصادات المنتجين بشكل عام.
    من ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية" فولفانج أرنست مختص الاستراتيجيات الاقتصادية في شركة "أو إم في" النمساوية للطاقة، أن قضية تحديد أسعار النفط هي أمر صعب يتسم بالتعقيد والديناميكية أكثر من أي سلعة أخرى، والسعر ليس قائما فقط على عوامل العرض والطلب حيث يتأثر بعديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية.
    وأضاف، "إننا عايشنا من قبل دورات اقتصادية لأسعار النفط بلغ فيها سعر البرميل أقل من عشرة دولارات كما شهدنا فترات اقترب فيها سعر البرميل من 150 دولارا"، موضحا أن السوق تعيش حاليا مرحلة تغيرات اقتصادية جوهرية وعميقة ستؤدي إلى تغيرات جذرية في سوق الطاقة على المدى الطويل، خاصة في ضوء ثورة موارد الطاقة التي نعيشها حاليا.
    وبالنسبة للاستثمارات النفطية، قال إنها كانت تركز بشكل كبير على السوق الليبية لكن نظرا للصعوبات الأمنية التي تعرضت لها الاستثمارات في الفترة الماضية، نتيجة تصاعد المواجهات المسلحة تحولت الشركة إلى الاستثمار في بحر الشمال كبديل صعب وغير مناسب عن ليبيا، إلا أنها اصطدمت بعائق أكبر وهو ارتفاع تكلفة الإنتاج في هذه المنطقة، خاصة مع استمرار تراجع أسعار النفط الخام.
    وأشار إلى أن استعادة الاستقرار في ليبيا بعد النجاح المحتمل لحكومة الوفاق يمكن أن ينشط الاستثمارات النفطية في ليبيا، خاصة مع تراجع إنتاج البلاد من النفط الخام من 1.6 مليون برميل يوميا في عام 2011 إلى أقل من 400 ألف برميل يوميا بعد اندلاع الاضطرابات.
    وبين، أن "أو إم في" تتغلب على صعوبات السوق من خلال توسيع برامج الشراكة والتعاون وأحدث ما تم أخيرا في هذا الصدد برنامج التعاون والإنتاج المشترك مع العملاق الروسي "جاز بروم".
    بدوره، أشارت لـ"الاقتصادية" إيمى افورد مدير التسويق في شركة "إنرجي نت " البريطانية للطاقة، إلى أن الاستثمارات النفطية تواجه عديدا من التحديات حاليا في ضوء بطء استعادة مستوى ملائم من أسعار النفط الخام، مشيرة إلى أن المنتدى الدولي الثامن عشر للطاقة في إفريقيا سيبحث قضايا الاستثمار في قطاع الطاقة خلال عقده في لندن في نهاية الشهر الجاري بحضور واسع لممثلي الشركات النفطية الدولية.
    وبينت، أن المنتدى الذي سيحضره أيضا وزراء الطاقة الأفارقة سيركز على مناقشة آليات الإسراع في تنمية موارد الطاقة المتجددة في إفريقيا وزيادة التمويل المصرفي لها مع تشجيع توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات الطاقة المختلفة إلى جانب تطوير مشروعات البنية الأساسية واكتشاف فرص الاستثمار الجديدة، خاصة في شمال إفريقيا.
    من جانب آخر فيما يخص الأسعار، انخفضت أسعار النفط يوم الإثنين مع تقليص المستثمرين مراهناتهم على ارتفاع جديد للأسعار، في حين تتضاءل على ما يبدو فرص اتفاق كبار المصدرين على الحد من تخمة المعروض.
    وانخفض سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 28 سنتا إلى 38.39 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:45 بتوقيت جرينتش، فيما تراجع سعر الخام الأمريكي في العقود الآجلة 38 سنتا إلى 36.41 دولار للبرميل.
    ونزلت أسعار النفط أكثر من 65 في المائة منذ منتصف 2014 حين تمخضت طفرة إنتاج النفط الصخري الأمريكي وإمدادات المعروض من داخل "أوبك" وخارجها عن واحد من أكبر فوائض المعروض العالمي من الخام في العصر الحديث.
    من جانبها، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 34.47 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 34.33 دولار للبرميل في اليوم السابق.
    وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء حقق ارتفاعا محدودا في مقابل انخفاض سابق في أسبوع سيطرت عليه حالة من التقلبات السعرية المتواصلة وإن السلة بقيت حول المستوى السعري نفسه الذي سجلته في منتصف شهر آذار (مارس) الماضي الذي بلغت فيه 34.50 دولار للبرميل.
    وتراجع النفط الخام الأمريكي بالسوق الأوروبية أمس، مواصلا خسائره لليوم التاسع على التوالي، ونزل خام برنت لليوم الثاني على التوالي، لتسجل الأسعار العالمية أدنى مستوياتها في أربعة أسابيع.
    وبحلول الساعة 08:40 بتوقيت جرينتش تراجع الخام الأمريكي إلى مستوى 36.40 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 36.54 دولار وسجل أعلى مستوى 36.68 دولار وأدنى مستوى 36.17 دولار الأدنى منذ 8 آذار (مارس) الماضي.
    ونزل خام برنت إلى 38.40 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 38.54 دولار وسجل أعلى مستوى 38.62 دولار وأدنى مستوى 38.11 دولار الأدنى منذ 4 آذار (مارس).
    وكان النفط الخام الأمريكي "تسليم مايو" قد أنهى تعاملات يوم الجمعة منخفضا بنحو 4 في المائة، في ثامن خسارة يومية على التوالي ضمن أطول سلسلة خسائر يومية منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014، وانخفضت عقود برنت بنسبة 3.8 في المائة.
    وفقدت أسعار النفط أكثر من 7 في المائة على مدار تعاملات الأسبوع الماضي، في ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، بفعل ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة لمستويات قياسية جديدة، ومخاوف بشأن فشل كبار المنتجين في الاتفاق على تفعيل اتفاق تجميد إنتاج النفط عند مستويات كانون الثاني (يناير) 2016.
    وكانت شركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية قد أعلنت يوم الجمعة الماضي انخفاض منصات الحفر في الولايات المتحدة بمقدار عشر منصات إلى إجمالي 362 منصة، وهو أدنى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، في علامة سلبية لعملية إنتاج النفط الصخري، الأمر الذي عزز من التوقعات التي تشير إلى انخفاض الإنتاج الأمريكي بنحو 600 ألف برميل خلال العام الحالي.
    وبحسب بيانات أولية بأسواق النفط زاد إنتاج إيران بمقدار 100 ألف برميل إلى 3.2 مليون برميل يوميا وهو أعلى مستوى منذ أيار (مايو) 2012.
    وارتفع إنتاج روسيا من النفط الخام بنسبة 2.1 في المائة في آذار (مارس) ليصل إجمالي 10.92 مليون برميل يوميا، وفقا لبعض البيانات الأولية الصادرة من وزارة الطاقة الروسية، وهو أعلى مستوى للإنتاج منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وزادت الصادرات إلى 5.59 مليون برميل يوميا الشهر الماضي بزيادة 5.1 في المائة عن صادرات آذار (مارس) 2015.
     

     

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية